السيد محمد تقي المدرسي

23

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

« ولا يجرمنَكم شنئان قوم على ألّا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون » « 1 » . هنا يجب علنيا مراجعة النظام المعرفي الاسلامي في معنى كلمة العدل ، وفي الأمثلة التي جاءت في الشرع عن العدل ، كذلك في سياق استخدام هذه الكلمة ، وعموماً في معاريض هذه الكلمة وابعادها لتتوضح أكثر فأكثر هذه الكلمة ، ومن ثم نعرف موضوع العدل ، وربما بمساعدة الخبراء في كل حقل مثل خبراء الاقتصاد والاجتماع وخبراء الأسرة و . . و . . وهذا الغموض في ابعاد الكلمات ذات الصفة الشرعية ، جعل ولاية الفقيه ضرورة دينية ، وقد بحثنا في الجزء الثاني عن كيفية استصدار الحكم في مثل هذه الموضوعات « 2 » . جيم - رد الفروع إلى الأصول . توصيل الاحكام المتشابهة بالقواعد العامة التي تنطلق منها ، والقيم المطلقة التي انبعثت منها . خصوصاً تلك الأحكام التي ذكرت فيها علة الحكم ، وحكمة التشريع . والهدف من ذلك ، إلقاء المزيد من الضوء على تلك الأهداف العامة ، والقواعد المطلقة . مثلًا هناك عشرات الأحكام المنصوصة تتصل بقاعدة الضرر وعشرات تتصل بقاعدة الحرج فإذا قارنّاها - بعد جمعها - بنص القاعدتين مثل قوله صلى الله عليه وآله ( لا ضرر ولا ضرار ) . وقوله سبحانه وتعالى : « وما جعل عليكم في الدين من حرج » فإننا نزداد معرفة بهذه القواعد ، كما نزداد وعياً بتلك الاحكام وهذا ما أرجو الله ان يوفقني له في المستقبل .

--> ( 1 ) - المائدة / 8 . ( 2 ) - التشريع الاسلامي ( للمؤلف ) ج 2 ص 251 - 259 . .